لحماية جزيرة ألبانية مهددة.. منظمات بيئية تواجه مشروع صهر ترامب السياحي
لحماية جزيرة ألبانية مهددة.. منظمات بيئية تواجه مشروع صهر ترامب السياحي
تواجه جزيرة سازان الألبانية غير المأهولة جدلاً متصاعداً بعد إعلان منظمات بيئية دولية معارضتها لمشروع سياحي فاخر يرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأثار المشروع الذي يُخطط لإقامته على جزيرة ذات حساسية بيئية عالية مخاوف واسعة من تأثيرات طويلة الأمد في التنوع البيولوجي والأنظمة الطبيعية في واحدة من أكثر المناطق البحرية هشاشة في البحر المتوسط.
ووفقاً لبيان نقلت عنه وكالة فرانس برس السبت، فقد طالبت نحو 40 منظمة بيئية من مختلف أنحاء العالم السلطات الألبانية بوقف المشروع وتعليق أي قرارات رسمية تمهد لتنفيذه، وأكدت هذه المنظمات أن المشروع لا يمثل مجرد استثمار سياحي تقليدي، بل يشكل تهديداً مباشراً لمنظومة بيئية فريدة تحيط بالجزيرة وتقع ضمن نطاق حديقة وطنية بحرية محمية.
مشروع فاخر في موقع حساس
يعتزم جاريد كوشنر تحويل جزيرة سازان الواقعة في جنوب غرب ألبانيا إلى مجمع سياحي فاخر يضم مرافق إقامة وخدمات ترفيهية عالية المستوى، الجزيرة التي كانت في السابق قاعدة عسكرية شيوعية سرية مغلقة لعقود أصبحت اليوم محط أنظار المستثمرين في ظل الطفرة السياحية التي تشهدها ألبانيا.
وتُقدَّر كلفة المشروع بنحو 1.4 مليار يورو، أي ما يعادل 1.6 مليار دولار، وهو ما يجعله من أكبر المشاريع السياحية المخطط لها في البلاد، إلا أن هذا الحجم الاستثماري الكبير يثير تساؤلات حول قدرة البيئة المحلية على تحمّل التغيرات الجذرية التي قد تفرضها أعمال البناء والتشغيل.
رسالة تحذير إلى الحكومة الألبانية
في رسالة رسمية وُجهت إلى رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ووزير البيئة سفيان ياوباي، أعربت 41 منظمة بيئية من 28 دولة عن قلقها البالغ من المشروع المزمع، وأكدت الرسالة أن أعمال التطوير المخطط لها ستشمل مساحة تقدر بنحو 45 هكتاراً من الجزيرة، ما قد يؤدي إلى تدمير موائل طبيعية نادرة وإحداث اختلالات بيئية يصعب عكسها.
وحذرت المنظمات من أن الجزيرة ومياهها المحيطة تشكل بيئات أساسية لبعض أكثر الأنواع البحرية المهددة في العالم، مشيرة بشكل خاص إلى فقمة الراهب المتوسطية المصنفة من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بوصفها نوعاً مهدداً بالانقراض، كما أوضح البيان أن المنطقة تؤوي ما لا يقل عن 36 نوعاً بحرياً آخر مهدداً عالمياً، ما يرفع من أهمية الحفاظ عليها دون تدخلات إنشائية واسعة.
مطالب بتعليق فوري وحماية شاملة
دعت المنظمات الموقعة على الرسالة إلى تعليق فوري لأي قرارات إدارية أو حكومية من شأنها دفع المشروع قدماً، مؤكدة ضرورة إخضاعه لتقييم بيئي مستقل وشامل يراعي المعايير الدولية لحماية الطبيعة، كما طالبت بضم المناطق البرية في جزيرة سازان إلى المنتزه الوطني البحري المحيط بها، ما يضمن حماية متكاملة للبيئة البرية والبحرية في آن واحد.
وترى هذه المنظمات أن أي استثناءات أو تسهيلات تُمنح لمشاريع استثمارية كبرى في مناطق محمية قد تشكل سابقة خطيرة، وتشجع على تكرار التجربة في مواقع أخرى ذات قيمة بيئية عالية داخل ألبانيا وخارجها.
السياحة والضغط المتزايد على السواحل
تقع جزيرة سازان ضمن منطقة فلورا في جنوب غرب ألبانيا، وهي من أكثر المناطق استفادة من الطفرة السياحية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، فقد جذبت الشواطئ الخلابة والمواقع الطبيعية استثمارات ضخمة في المباني السكنية والمجمعات الفندقية، واستقطبت ملايين السياح.
غير أن هذا النمو السريع أدى أيضاً إلى ضغوط متزايدة على السواحل والموارد الطبيعية، بحسب خبراء بيئيين، ويخشى هؤلاء من أن يؤدي استمرار التوسع العمراني دون ضوابط صارمة إلى تدهور النظم البيئية الساحلية وفقدان جزء كبير من التنوع البيولوجي الذي يشكل أساس الجذب السياحي نفسه.
زيارات رفيعة المستوى ومشاريع استراتيجية
في سياق متصل زارت إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع عدداً من المواقع في المنطقة برفقة نحو 60 مهندساً معمارياً دولياً، حيث التقت رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، وذكرت وسائل إعلام محلية أن الزيارة هدفت إلى مناقشة إعادة إطلاق مشاريع استثمارية تعدها الحكومة الألبانية ذات طابع استراتيجي لدعم الاقتصاد الوطني.
هذه الزيارة زادت من حدة الجدل، إذ اعتبرها منتقدو المشروع مؤشراً على وجود دعم سياسي رفيع المستوى قد يتغلب على الاعتبارات البيئية، في حين ترى الحكومة أن الاستثمارات الأجنبية الكبرى تمثل فرصة لتعزيز النمو وخلق فرص عمل.
سجل عائلة ترامب الاستثماري
تمتلك عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سجلاً طويلاً في إطلاق مشاريع عقارية وسياحية فاخرة في مختلف أنحاء العالم، وغالباً ما تثير هذه المشاريع نقاشات حادة بين مؤيدين يرون فيها رافعة اقتصادية، ومعارضين يحذرون من آثارها الاجتماعية والبيئية.
وفي منتصف ديسمبر انسحبت شركة استثمار مرتبطة بكوشنر من مشروع مثير للجدل لبناء فندق على أنقاض مقر القيادة السابق للجيش اليوغوسلافي في بلغراد، وهو الموقع الذي قصفه حلف شمال الأطلسي عام 1999، وقد جاء هذا الانسحاب بعد انتقادات واسعة ومخاوف تتعلق بالذاكرة التاريخية والحساسية السياسية للموقع.
تُعد جزيرة سازان أكبر جزيرة في ألبانيا، وتقع عند مدخل خليج فلورا، وتتميز بتنوع بيولوجي غني نتيجة عزلتها الطويلة خلال الحقبة الشيوعية، حين كانت منطقة عسكرية مغلقة. وبعد فتحها جزئياً في السنوات الأخيرة، بدأت تبرز بوصفها موقعاً ذا قيمة طبيعية واستراتيجية عالية.
أما ألبانيا فقد شهدت منذ عام 2015 نمواً سياحياً متسارعاً، حيث بات القطاع أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، غير أن هذا النمو ترافق مع تحديات بيئية متزايدة، دفعت منظمات محلية ودولية إلى المطالبة بتشديد القوانين الناظمة للاستثمار في المناطق الحساسة، وفي هذا السياق ينظر إلى الجدل حول مشروع جزيرة سازان باعتباره اختباراً حقيقياً لقدرة البلاد على تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات وحماية إرثها الطبيعي الفريد.











